الشيخ داود الأنطاكي
94
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
وثامنها : في حدبة المعدة وما حولها . وتتركب هذه كالجداول تمتص ما في هذه الأماكن من الأغذية حتى يتمحض الثفل . الأصل الثاني : الموسم بالاجوف : وهو معظم الأوردة والمعدة في تفريق الغذاء ، إذ الأول ليس إلّا للمساعدة والانضاج ، وهذا الاجوف قبل أن يبرز يتفرع في اغوار الكبد إلى عروق شعرية تخالط فروع الباب ، ثم حال بروزه يخرق الحجاب ، وقد ارسل فيه عرقين يغذيانه ويستمر هو حتى يحاذي القلب فيرسل إليه جزءاً عظيماً يخرق ثلاثة أغشية ، حتى يصل إلى اذن القلب اليمنى فيرسل الوريد المسمى « بالشرياني » إلى الرئة لجذب الغذاء ، وهذا الوريد يصير متحركاً بالعرض ؛ ولذلك يصير له طبقتان كالشرايين . ويوزع شعبة أخرى تحيط بالقلب دائرة إلى الاذن المذكورة ، ويبعث جزءاً ثالثاً مما يلي الحجاب ، فتميل في الناس إلى الأيسر حتى تستبطن الأضلاع السافلة وتفنى في فقرات الصدر . وفي البهائم يخالط النخاع والأعصاب حتى يفنى في الذنب ، ومنه يكون اللبن في نحو الخيل ، وأما في الجمل فيصل إلى الكبد ويفنى في زائدة عرض المرارة . وأما في قصار الأمعاء كالذباب فلا يجاوز الحجب النفسية . ثم الأصل بعد هذه الثلاثة ينفذ في حجاب الصدر ماراً يرسل في الحجاب والفقرات العليا والعنق والأضلاع شعباً بعددها حتى يحاذى الكتف ، فيتوزع فيه منه كثير ويمر منه جزء في الإبط يصير أربعة : أحدها : يذهب في القص . الثاني : في اللحم والصفاقات الابطية . وثالثها : في المرافق . ورابعها : يمر في اليد ومنه العروق المقصودة . ثم بعد ذلك يتفرع فوق الكتف إلى الودجين الظاهرين ، والمستدير اصلهما على الترقوة والرقبة باستدارة ومن هذا أكثر القيفال « 1 » ؛ ولذلك يختص بالرأس ثم يذهب حتى يفنى في الفم والوجه وأعضاء الرأس وإلى الودجين الغائرين ، وهذان يتوزعان في الحنجرة
--> ( 1 ) القيفَال : عِرْقٌ في الذراع يُفصَد لأمراض الرأس . معرَّب ( ( كيفاليكي ) ) باليونانية ، ومعناه : رأسي . وقيل : عربي . ( مُحيط المُحيط ) . )